العلامة الحلي
مقدمة 14
منتهى المطلب ( ط . ج )
نبذة تأريخيّة عن مدرسة الحلَّة برزت مدرسة الحلَّة الفقهيّة بعد احتلال بغداد على يد هولاكو التّتار ، فقد كانت مدرسة بغداد قبل الاحتلال ، حافلة بالفقهاء والباحثين وحلقات الدّراسة الواسعة ، وكان النّشاط الفكريّ فيما قبل الاحتلال على قدم وساق . وحينما احتلَّت بغداد من قبل المغول ، أوفد أهل الحلَّة وفدا إلى قيادة الجيش المغوليّ ، يلتمسون الأمان لبلدهم ، فاستجاب لهم هولاكو وآمنهم على بلدهم بعد أن اختبرهم على صدقهم « 1 » . وبذلك ظلَّت الحلَّة مأمونة من النّكبة ، الَّتي حلَّت بسائر البلاد في محنة الاحتلال المغوليّ ، وأخذت - الحلَّة - تستقطب الشّاردين من بغداد من الطَّلَّاب والأساتذة والفقهاء . واجتمع في الحلَّة عدد كبير من الطَّلَّاب والعلماء ، وانتقل معهم النّشاط العلميّ من بغداد إلى الحلَّة ، واحتفلت هذه البلدة - وهي يومئذ من الحواضر الإسلاميّة الكبرى - بما كانت تحتفل به بغداد من وجوه النّشاط الفكريّ : ندوات البحث والجدل ، وحلقات الدّراسة ، والمكاتب ، والمدارس ، وغيرها . واستقرّت المدرسة في الحلَّة ، وظهر في هذا الدّور في الحلَّة : فقهاء كبار ، كان لهم الأثر الكبير في تطوير مناهج الفقه والأصول الإماميّ ، وتجديد صياغة عمليّة الاجتهاد ، وتنظيم أبواب الفقه كالمحقّق الحلَّي ، والعلَّامة ، وولده فخر المحقّقين ، وابن نما ، وابن أبي الفوارس ، والشّهيد الأوّل ، وابن طاوس ، وغيرهم من فطاحل الأعلام ورجال الفكر . ومهما يكن من أمر ، فقد كانت ( مدرسة الحلَّة ) امتدادا لمدرسة بغداد ،
--> « 1 » راجع سبب إعطاء الأمان إليهم في الموضوع التّالي .